حيدر حب الله

638

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

أمكنهم ضبط الأحاديث تدويناً والاشتغال عليها بشكل أفضل وإمكان جمعها من المدوّنات البسيطة والكراريس الصغيرة للجيل السابق ؟ ! ولهذا قلنا سابقاً بأنّ جيل الموسوعات الحديثية قضى على مدوّنات جيل الكراريس الصغيرة قضاء تلقائيّاً . وأمّا الحديث عن أنّ العلماء كان لديهم شكّ في الروايات التي كانت خارج الحجاز ، فهذه وجهة نظرهم ، فهل انحصر الصحابة في الحجاز حتى نشكّك في النصوص المنقولة عن خارج هذه البقاع ؟ ! ألم يتفرّقوا في البلدان ؟ ! ألم يسافر المسلمون لبلاد الحجاز كلّ عام للحجّ وزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ألم يكن ذلك مبرّراً منطقيّاً وتاريخياً لتفسير انتقال الحديث إلى خارج بلاد الحجاز ؟ ! وإذا كان هناك بعض العلماء متشدّداً في أحاديث أهل العراق ومشكّكاً في صدق أكثرها ، فهذا لا يعني بالضرورة صدقه وصوابه فيما قال ، مع أنّ البعض يتهم هؤلاء بأنّهم إنما كانوا يقولون ذلك نظراً لأنّ أكثر الأحاديث المعارضة للإسلام الرسمي المتمثّل بأهل السنّة كانوا من أهل العراق ، فأريد إسقاط اعتبار كلّ الروايات الآتية من العراق ، تمهيداً لحذف الأحاديث النبويّة التي ينقلها المعتزلة والشيعة والخوارج بمذاهبهم ، فلماذا استبعدنا هذا الاحتمال وانسقنا تلقائيّاً خلف فرضيّة هؤلاء دون تمحيص أعمق في مبرّرات عنصر التعميم الذي فيها ؟ ! وما هو المبرّر المنطقي اليوم لطرح كلّ هذه الأحاديث الإسلاميّة بحجّة وجود نزعة متشدّدة في الحديث عند بعض العلماء الذين نقلت لنا مواقفهم هم أيضاً بطريقة أخبار الآحاد عينها ، ومن ثمّ من الممكن أن يكون قد كذب عليهم فيها ، إذ بعض أئمة الرجال لم تصلنا كتبهم وإنّما وصلتنا مواقفهم عبر علماء آخرين ؟ !